واشنطن تجدد إعفاء النفط الروسي شهرًا لتهدئة الأسواق العالمية
تواصل أسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب الحاد، في ظل تقلبات جيوسياسية متسارعة تدفع القوى الكبرى إلى اتخاذ قرارات مرنة بهدف الحفاظ على استقرار الإمدادات ومنع موجات جديدة من ارتفاع الأسعار.
في هذا السياق، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الإعفاء المؤقت الذي يسمح باستمرار شراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر إضافي، في خطوة تستهدف تهدئة الأسواق العالمية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن نشر الترخيص الجديد، الذي يتيح تنفيذ معاملات شحنات النفط الروسي خلال الفترة من 17 أبريل وحتى 16 مايو 2026، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات وتقليل الضغوط على الأسواق.
ويأتي هذا القرار بعد تصريحات سابقة لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أشار إلى عدم نية واشنطن تمديد الإعفاءات الخاصة بالنفط الروسي والإيراني، قبل أن تعود الإدارة لتغيير موقفها في ظل تطورات السوق.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن ضغوطًا من بعض الدول الآسيوية، التي تواجه تحديات في تأمين احتياجاتها من الطاقة، كانت أحد العوامل التي دفعت نحو التمديد، بهدف تفادي نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.
وتزامن القرار مع تحسن نسبي في حركة الإمدادات بعد إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، وهو ما ساهم في تراجع أسعار النفط بنحو 9% لتستقر عند حدود 90 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة من اضطرابات متكررة، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتضرر عدد كبير من المنشآت النفطية في مناطق متعددة، ما زاد من حالة عدم الاستقرار في الإمدادات العالمية.
وعلى الصعيد السياسي، يواجه البيت الأبيض ضغوطًا داخلية متزايدة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يُعد ملف أسعار الوقود من أكثر الملفات تأثيرًا على الرأي العام والاقتصاد المحلي.
وأثار القرار ردود فعل متباينة بين الأوساط السياسية الدولية، إذ اعتبره البعض خطوة ضرورية لضبط الأسواق، فيما رأى آخرون أنه يمنح متنفسًا اقتصاديًا غير مباشر للدول الخاضعة للعقوبات.
ويعكس هذا التحرك حجم التعقيد الذي يحيط بملف الطاقة عالميًا، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية مع الحسابات السياسية، ما يجعل قرارات الإمداد النفطي عاملًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد الدولي.


-5.jpg)
.jpg)
-8.jpg)
-2.jpg)
